الشيخ الطوسي
522
التبيان في تفسير القرآن
قلنا : لأنه صاحب معجزة ، وقد اختير للهداية والمصلحة ، فصارت حاله بذلك مقاربة لحال الملك ، وليس كذلك غيره من الأمة ، مع أن الجماعة الكثيرة ينبغي ان يتخير لها ما تجتمع عليه هممها بما لا يحتاج إليه في الواحد منا إذا أريد صلاح الجميع . وقيل : لأنهم لا يجوز ان يروا الملك ، وهم على هذه الهيئة التي هم بها . على أنه يلزمهم على الامتناع من اتباع النبي - لأنه بشر مثلهم - الامتناع من اتباع الملك ، لأنه عبد ومحدث مثلهم في العبودية والحدوث ، فان جاز ذلك ، لان الله تعالى عظمه وشرفه واختاره ، جاز أيضا في البشر لمثل هذه العلة . ثم قال لنبيه صلى الله عليه وسلم " قل " لهم " لو كان في الأرض ملائكة يمشون مطمئنين " قال الحسن معنى " مطمئنين " قاطنين فيها . وقال الجبائي : " مطمئنين " عن امر الله تعالى الذي يلزم بالاعراض عنه الذم ، كما قال تعالى " ولكنه أخلد إلى الأرض واتبع هواه " ( 1 ) . ثم قال له " قل " لهم كفى بالله ، أي حسبي الله شهيدا وعالما بيني وبينكم " انه كان بعباده خبيرا بصيرا " أي عالما بكم وبي ، مدرك لنا . ونصب " شهيدا " على التمييز ، وتقديره حسبي الله من الشهداء ، ويجوز أن يكون نصبا على الحال ، وتقديره كفى الله في حال شهادته . وإنما قال هذا جوابا لهم حين قالوا : من يشهد لك بأنك رسول الله ؟ فقال الله له " قل كفى بالله شهيدا " . قوله تعالى : ( ومن يهد الله فهو المهتد ومن يضلل فلن تجد لهم أولياء من دونه ونحشرهم يوم القيمة على وجوههم عميا وبكما وصما مأواهم جهنم كلما خبت زدناهم سعيرا ( 97 ) ذلك جزاؤهم بأنهم كفروا بآياتنا وقالوا أإذا كنا عظاما ورفاتا أإنا لمبعوثون خلقا جديدا ( 98 ) أو لم يروا أن الله الذي خلق السماوات والأرض
--> ( 1 ) سورة الأعراف اية 175